قطب الدين الراوندي

72

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

والمثل الذي ضربه « حن قدح ليس منها » ( 1 ) يضرب لمن يفتخر بقوم ليس منهم ، والهاء في « منها » راجعة إلى القداح وهي السهام ، وقد جرى ذكرها ، أي خرج له صوت يخالف أصواتها فعرف المفيض أنه ليس من جملتها . وحن : صوت ، والقدح : السهم قبل أن يراش ويركب نصله ، وقدح الميسر أيضا . وما للطلقاء والتميز وتعريف طبقاتهم ، الواو بمعنى مع والثانية للعطف . وقوله « من عليه الحكم لها » الضمير للطبقات . وقوله « ألا تربع على ظلعك » أي ألا تكف رافقا بنفسك ، بأن لا تحمل عليها فوق ما تطيق . وكأنه من ربع الحجر : إذا رفعه ، المعنى ارفع بقدر ما تقدر عليه مع ظلعك ( 2 ) وغمزك ، ويقال : ضقت بالأمر ذرعا إذا لم تطقه ولم تقو عليه . وأصل الذرع انما هو بسط اليد ، فكأنك تريد : مددت يدي إليه فلم تنله . وقولهم « أقصد بذرعك » أي ارفع ( 3 ) على نفسك . وقيل : هو من ذرعت الثوب ذرعا أي ضقت به ذرعا ( 4 ) . والقصور : العجز عن الشيء . والتيه : المفاوز يتاه فيها ، وتاه : تحير . رواغ عن القصد : أي كثير الميل عن جادة الحق ، يقال : راغ الثعلب

--> ( 1 ) ذكره في « مجمع الأمثال » 182 وقال : القدح أحد قداح الميسر ، وإذا كان أحد القداح من غير جوهرة إخوانه ثم أجاله المفيض خرج له صوت يخالف أصواتها يعرف به أنه ليس من جملة القداح ، يضرب للرجل يفتخر بقبيلة ليس منها أو يتمدح بما لا يوجد فيه . ( 2 ) في د وهامش م : من ظلعك . ( 3 ) في د وهامش م : أي أربع . ( 4 ) في د : ذراعا .